أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » الشيخ فتحي الجنوبي.. آخر ضحايا مسلسل اعتقال علماء الدين الشيعة في “المملكة”
الشيخ فتحي الجنوبي.. آخر ضحايا مسلسل اعتقال علماء الدين الشيعة في “المملكة”

الشيخ فتحي الجنوبي.. آخر ضحايا مسلسل اعتقال علماء الدين الشيعة في “المملكة”

تستمر سلطات الرياض باضطهاد رجال الدين الشيعة في القطيف والأحساء، ضحايا كثر انتهى بهم المطاف شهداء أو معتقلين وآخرين مهدّدين بالإعدام.

ليس هناك مبرر لممارسة هذه السياسة تجاه رجال الدين الشيعة لكن السلطات السعودية اتخذت من اختلاف الآراء والطقوس الدينية ذريعةً لتصفية العلماء المعارضين للنظام السعودي الذي يمارس سياسة التمييز والقمع والاضطهاد تجاه أبناء البلد الواحد.

الشيخ فتحي الجنوبي ضحية جديدة للاعتقالات التعسفية التي تمارسها السلطات السعودية تجاه رجال الدين الشيعة.

هو أستاذ في الحوزة وله العديد من المؤلفات والخطب والنشاطات الاجتماعية، الداعمة للفقراء أو إصلاح ذات البين.

تعرّض الشيخ فتحي الجنوبي للإخفاء القسري في مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، ومصيره لا يزال مجهولاً حتى الآن.

اختطف الشيخ من خلال عناصر مسلّحة وملثّمين أقدموا على اختطافه من جزيرة تاروت في القطيف وكانت العناصر تستقل سيارات مدنية تؤازرها عناصر مسلّحة وملثّمة وصلت منزل الشيخ وقاموا باختطافه من منزله يوم الجمعة الماضي، ومنذ أسبوع تحاول العائلة معرفة مكان سجنه لكنها لم تتمكن من ذلك، كما أنه لم يتصلّ بأهله منذ اختطافه وهو نهج السلطة في ممارسة سياسة الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي.

تنضم قضيّة الشيخ الجنوبي إلى قضايا علماء الشيعة المعتقلين في “السعودية”، فقد سبق واستهدفت السلطات علماء الدين الشيعة، وقامت باعتقالهم وإصدار أحكام طويلة بالسجن بحقهم أو إعدامهم.

وفي مقدمتهم الشهيد الشيخ نمر النمر الذي أعدم في يناير 2016، بعد إدانته في محاكمة افتقرت لأبسط معايير العدالة.

منذ ذلك الحين لم تتوقف السلطات السعودية عن استهداف علماء الدين الشيعة وعائلاتهم والمراكز الدينية التابعة للشيعة، فقد قامت باعتقال واحتجاز عدد من شيوخ الدين الشيعة ومداهمة مركز إسلامي شيعي في مكة، كما عملت على مضايقة عوائل العلماء الشيعة وجمدت الحسابات البنكية لشيوخ آخرين.

من علماء الدين الذين قامت “السعودية” باستهدافهم، الشيخ محمد حسن الحبيب. في 8 يوليو 2016، اعتقلت القوات السعودية الشيخ الحبيب وثلاثة من رفقائه واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ثلاثة أيام، قبل نقلهم لسجن الرياض للتحقيق معهم.

وبحسب مراقبون السلطات السعودية لم تخبر المعتقلين عن سبب اعتقالهم، ولكن من المؤكد أن سبب اعتقالهم هو دعمهم العلني لممارسة الحق في التظاهر سلمياً، وهو أمر ترفضه ولا تسمح به “السعودية”.

الشيخ الحبيب هو إمام أكبر مساجد المنطقة الشرقية وقد استخدم موقعه في الدعوة للعدالة الاجتماعية والمطالبة بحريات أكبر وإنهاء التمييز الطائفي ضد الشيعة.

كما كان يدعو من منبره إلى الإفراج عن معتقلي الرأي في سجون المملكة ومحاسبة قوات الأمن على انتهاكها لحقوق الإنسان والسماح للشيعة بالمشاركة السياسية.

في سياق الحملة الممنهجة ضد العلماء الشيعة، أخبرت السلطات السعودية في 21 يوليو 2016، عائلة الشيخ سمير الهلال المعتقل منذ ديسمبر 2015 أنها تستطيع زيارته للمرة الأولى في السجن، ولكنها قامت بدلاً من ذلك بالتحقيق مع زوجتيه لأكثر من 4 ساعات.

وفي 15 أغسطس 2016، قامت السلطات باستدعاء الشيخ حسين عايش، وهو أحد شيوخ الإحساء المعروفين، وقامت بالتحقيق مع بشأن مزاعم غسيل أموال.

كما داهمت قوات الأمن المبنى الرئيسي لمركز ديني شيعي في مكة بتاريخ 31 أغسطس 2016، واعتقلت اثنين من المدرسين في المركز.

بالإضافة لهذا، قامت السلطات بتجميد 17 حساباً بنكياً لشيوخ شيعة من الطائف تحت ذريعة جمع الأموال بطرق غير مشروعة وغسيل الأموال.

كذلك لا يزال الشيخ حسين الراضي معتقلاً في السجون السعودي، منذ 21 آذار 2016.

الشيخ الراضي اعتقل بعد اتصال من قبل إمارة آل سعود في الأحساء في 8 فبراير 2016، طلبت منه المجيء إليها، وفي صباح اليوم التالي، ذهب الراضي لمقر الإمارة فطُلب منه التوقف مباشرةً عن إمامة المصلين وإلقاء خطب الجمعة.

وبعدما رفض سماحته هذا الطلب، أُرسلت له عشرات القوات السعودية مدجّجةً بالسلاح لتحاصر مسجد الرسول الأعظم، وتمنع المصلين من الوصول إليه.

وعلى إثر ذلك منعت سلطات الرياض سماحة الشيخ من الخطابة بشكلٍ نهائيّ، وبعد منعه من الخطابة بيوم واحد تمّت مداهمته بعشرين سيارة تابعة للمباحث السعودية في منطقة رميلة بالإحساء، ليجري اعتقاله ثم مَثل أمام المحاكم السعودية بعد عام من توقيفه وتم الحكم عليه لمدة 13 عاماً على خلفية اتهامات لا تحمل أيّة صفة جرميّة.

يعلن علماء الدين الشيعة معارضتهم لسياسة النظام السعودي في مجتمعاتهم، ويطالبون بالتغيير والعدالة الاجتماعية، إذ يرفضون انتهاكات السلطات السعودية وتقييدها للحريات وسياساتها التميزية، لذلك تقوم سلطات الرياض باستهدافهم واعتقالهم، بهدف إخماد الحراك الذي يطالب بالحريات والديمقراطية.

يعتبر هذا السلوك بحسب المنظمات الحقوقية انتهاكاً صريحاً للحقوق الأساسية للمواطنين الشيعة في “السعودية”، وتطالب المنظمات بوقف استهداف الشخصيات الدينية الشيعية والإفراج فوراً عن جميع شيوخ الدين والسجناء السياسيين.

وكذلك تكريس مبادئ حرية الدين وحرية التعبير وحرية التجمع في تشريعاتها المحلية وأيضاً التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبلغ عدد رجال الدين المعتقلين في “السعودية” قرابة 80 معتقل، معظمهم من القطيف والأحساء بحسب إحصائيّات منظمات حقوق الإنسان.

وفيما يلي أسماء عدد من علماء الدين الذين اعتقلوا من القطيف ثم أفرج عنهم لاحقاً أو لا زالوا قيد الاعتقال: سيد خضر العوامي، عباس آل سعيد، محمد حسن الحبيب، محمد زين الدين، حسن أحمد آل زايد ن حبيب الخباز، جلال آل جمال، علي الكبيش، حسين علي آل النمر.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/46168/